ابن عابدين

27

حاشية رد المحتار

صرح به في الفتح وغيره كما يأتي . قال ح . فاندفع بهذا ما توهمه بعض الأفاضل من أن في قول القائل علي الطلاق أجئ اليوم ، إن جاء في اليوم وقع الطلاق ، وإلا فلا لعدم اللام والنون ، وأنت خبير بأن النحاة إنما اشترطوا ذلك في جواب القسم المثبت لا في جواب الشرط ، وإلا كان معنى قولك إن قام زيد أنه إن قام زيد لم أقم ولم يقل به عاقل فضلا عن فاضل ، على أن قوله أجئ ليس جواب الشرط بل هو فعل الشرط ، لان المعنى إن لم أجئ اليوم فأنت طالق ، وقد وقع هذا الوهم بعينه للشيخ الرزلي في الفتاوي الخيرية ولغيره أيضا قال السيد أحمد الحموي في تذكرته الكبرى : رفع إلي سؤال صورته : رجل اغتاظ من ولد زوجته فقال علي الطلاق إني أصبح أشتكيك من النقيب ، فلما أصبح تركه ولم يشتكه ومكث مدة فهل هذه يقع الطلاق أم لا ؟ الجواب : إذا ترك شكايته ومضى مدة بعد حلفه لا يقع عليه الطلاق ، لان الفعل المذكور وقع في جواب اليمين هو مثبت فيقدر النفي حيث لم يؤكد ، والله تعالى أعلم ، كتبه الفقير عبد المنعم النبتيتي فرفعه إلى جماعة قائلين ماذا يكون الحال ، فقد زاد به الامر وتقدم بين العوام وتأخرت أولو الفضل أفيدوا الجواب ؟ فأجبت بعد الحمد لله : ما أفتى به من عدم وقوع الطلاق معللا بأن الفعل المذكور وقع جوابا ليمين وهو مثبت فيقدر النفي حيث لم يؤكد ، فمنبئ عن فرط جهله وحمقه وكثرة مجازفته في الدين وخرقه إذ ذاك في الفعل إذ وقع جوابا للقسم بالله نحو * ( تالله تفتأ ) * ( يوسف ) : 58 ) أي لا تفتؤوا لا في جواب اليمين بمعنى التعليق بما يشتق من طلاق وعتاق ونحوهما ، وحينئذ إذا أصبح الحالف ولم يشتكه وقع عليه الطلاق الثلاث وبانت زوجته منه بينونة كبرى . إذا تقرر هذا فقد ظهر لك أن هذا المفتي أخطأ خطأ صراحا لا يصدر عن ذي دين وصلاح ، ولله در القائل : من الدين كشف الستر عن كاذب * وعن كل بدعي أتى بالعجائب فلولا رجال مؤمنون لهدمت * صوامع دين الله من كل جانب والله الهادي للصواب ، إليه المرجع والمآب . قوله : ( والله لقد فعلت ) بصيغة الماضي ولا بد فيها من اللام مقرونة بعد أو ربما إن كان متصرفا وإلا فغير مقرونة كما في التسهيل . قوله : ( وفي النفي الخ ) عطف على قوله : في الاثبات أي أن الحلف إذا كان الجواب فيه مضارعا منفيا لا يكون باللام والنون إلا لضرورة أو شذوذ ، بل يكون بحرف النفي ولو مقدرا كقوله تعالى : * ( تالله تفتأ ) * ( يوسف : 58 ) فقول : حتى لو قال الخ تفريع صحيح أفاد به أن حرف النفي إذا لم يذكر يقدر ، وأن الدال على تقديره عدم شرط كونه مثبتا وهو حرف التوكيد ، وأنه إذا دار الامر بين تقدير النافي وحرف التوكيد تعين تقدير النافي ، لان كلمة لا بعض كلمة ، فافهم ، لكن اعترض الخير الرملي بأن حرف التوكيد كلمة أيضا . والجواب أن المراد بالكلمة ما يتكلم بها بدون غيرها ، أو ما ليست متصلة بغيرها في الخط . قوله : ( وكفارته ) أي اليمين بمعنى الحلف أو القسم ، فلا يرد أنها مؤنث سماعا . نهر . قوله : ( هذه إضافة للشرط ) لما كان الأصل في إضافة الاحكام إضافة الحكم إلى